الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
258
القرآن نهج و حضارة
البحث عن حكمة المتشابه : أولا : معرفة الحقيقة علينا أن نتعرف على حقيقة المتشابه ونتعرف على معناه من خلال الرجوع إلى مصادر اللغة أو إلى روايات أهل البيت المفسرة للقرآن دون أن نتعجل ونضع له تفسيرا من عند أنفسنا ، أو نؤوّله تأويلا لا يتوافق مع القرآن وحينما لا نصل إلى شيء من ذلك حكمنا عليه بالمتشابه يقول الإمام علي ( ع ) « وإنما هلك الناس في المتشابه لأنهم لم يقفوا على معناه ولم يعرفوا حقيقته فوضعوا له تأويلات من عند أنفسهم بآرائهم واستغنوا بذلك عن مسألة الأوصياء » . « 1 » فلا يعني ذلك أن هناك غموض في القرآن ، وإنما الغموض هو في فهمنا ، فيمكن لنا إذا أن نرفع التشابه حينما نحاول أن نبحث عن حقيقة هذه الآية أو تلك ، يقول العلامة الطباطبائي : التشابه يقبل الارتفاع بتفسير المحكم له « 2 » ، وهذا ما يتضح لنا في النقطة الثانية . ثانيا : رد المتشابه إلى المحكم : ويمكن لنا أن نعبّر عن الآيات المحكمة هنا المتقنة التي لا يرقى إليها أدنى شك ، فهي أصل الكتاب ، ومنها نستنبط رؤى الدين وأحكامه ، وعلى أساسها تقوم قواعد الإسلام وأركانه ، فيكون العمل بها أجدر بدلالة وضوحها وبيانها للأحكام والبصائر الدينية ، بينما المتشابه قد نؤمن به ولكن لا نعمل به لأنه متشابه ومتزلزل في مراده ، ولذا سئل أبو عبد اللّه ( ع ) عن المحكم والمتشابه
--> ( 1 ) البحار ( ج 92 ) ص 382 ( 2 ) الميزان ( ج 3 ) ص 68